ايجابيات قانون الاحوال الشخصية الجديد

المحامي عاكف المعايطة
الجديد في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديدالمحامي عاكف المعايطةباحث ومستشار في قضايا المرأة وحقوق الإنسان لقد استجابت دائرة قاضي القضاة لمطالب الهيئات النسائية عندما كانت تطالب بتعديل قانون الأحوال الشخصية لان القانون أصبح بحاجة إلى مراجعة وتعديل ولقد عملت دائرة قاضي القضاة على إخراج قانون جديد ونحن نتفق مع الدائرة لان الترقيع لا يفيد وان صياغة قانون جديد يعالج الثغرات في القانون الحالي هو أفضل من تعديل بعض المواد القانون الجديد في تقدم واضح واستجابة للمطالب التي كانت تطالب بها منظمات المجتمع المدني والهيئات النسائية
وكان من ابرز التعديلات وأهمها رفع سن الحضانة إلى الخامسة عشرة وأعطى القانون الصلاحية للقاضي أن يمدد المدة إلى ثمانية عشر عام وهذا انجاز هام والأمر المرتبط بهذا الموضوع أننا تجاوزنا حالات الإحراج التي كان يقع بها القاضي والمحامي وألام عند إحضار الصغيرة لسؤالها عن البلوغ ومعنى البلوغ وبالطبع يجري ذلك كله في قاعة المحاكمة وعلى مسمع الجميع مما يشكل انتهاك وفق المعايير الدولية لحقوق الطفل وتعدي واضح على طفولته لذلك وبعد رفع سن الحضانة تجاوزنا هذا الخلل الذي يخالف حقوق الطفل والمعايير الدولية لحماية الطفولة ويرتبط بهذا الأمر أيضا مفهوم قانوني وهو صحة الخصومة حيث أن القانون المعمول به كان يمنع الأم أو الحاضنة من رفع أي دعوى متعلقة بالصغار إذا تبين أنهم في عمر البلوغ ونحن عنا نتحدث عن فترة مراهقة التي يحتمل فيها البلوغ وتبدأ من سن الحادية عشرة ولقد واجهنا العديد من الصعوبات عندما نقنع فتاة تبلغ من العمر خمسة عشر عاما لرفع دعوى على والدها للمطالبة بنفقة لها أو نفقة تعليم
المشروع أعطى الحاضنة الحق برفع الدعوى باسم الصغار حتى سن الثامنة عشرة ندرك من كل ذلك أن اللجنة المكلفة بالمشروع عالجت الكثير من القضايا التي كانت تشكل خلل في التطبيق واليات المحاكمة وجاءت هذه الخبرة من الواقع الذي كان يشاهده أصحاب الفضيلة عند رفع الدعوى
أما بالنسبة إلى الطلاق والتفريق فلقد تم التسهيل على المرأة عندما تقوم برفع دعوى تفريق للشقاق والنزاع حيث أن المشروع اكتفى بتحقق القاضي من وجود الشقاق والنزاع الذي بدوره يحاول الإصلاح فان لم يتم الصلح فرق القاضي بينهما والسبب في هذا التسهيل ليس كما يثار في بعض وسائل الإعلام هو هدم المجتمع وإنما إدراك القاضي أن الزوج عندما يمارس العنف الأسري على زوجته لا يكون في مكان عام وإنما يتم داخل اسوار بيت الزوجية وبغياب الشهود لذلك كانت ترد العديد من قضايا الشقاق والنزاع إذا لم تثبت المدعية دعواها بشهود شاهدوا الحوادث والضرب والشتم استجاب المشروع أيضا للمطالب التي كنا نطالب بها والخلل الذي كان يتم في مرحلة مشاهدة الصغار المعمول به حاليا وفق القانون الحالي تتم المشاهدة في دار رعاية الطفل مرة واحده في الأسبوع للأب أو للام ولمدة لا تزيد على ساعتين وهذا يتطلب أن تحضر الحاضنة الصغير إلى مكان المشاهدة وان يعطل المحكوم له بالمشاهدة يوم من عمله لان المشاهدة تتم خلال أيام الدوام وليس العطل وكان لا يسمح لبقية أفراد الأسرة بالمشاهدة إلا بموجب قرار محكمة مرة واحدة في الشهر للجد ومرة واحدة في السنة لباقي أفراد العائلة المشروع عالج هذا الموضوع عندما استبدل المشاهدة بالزيارة بحيث يحق للمحكوم له بالمشاهدة من اصطحاب الطفل معه إلى البيت وبالتالي يشاهد من جميع أفراد الأسرة وفي ذلك مصلحة للصغير أيضا بان يشاهد جده وجدته وأعمامه
ولقد ألغى المشروع الخلع بعد الدخول بسبب التسهيل الذي جرى في دعوى الشقاق والنزاع وكان من بين مواد القانون ما تم طرحة من قبل اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة مثل صندوق تسليف النفقة بحيث يدفع للزوجة نفقة من هذا الصندوق إذا تهرب الزوج من دفع النفقة أو سافر خارج البلاد على إن تكون دين عليه عند عودته وبذلك يكون المشروع قد عالج مشكلة حصول الزوجة على النفقة وتضمن القانون تشديد في مواد التخارج من التركة حيث ورد في المشروع من حق سماحة قاضي القضاة إصدار تعليمات لضبط عملية التخارج وكنا ندرك في اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة أن حالات التحايل على الإناث تتم بعد وفاة والدهم من اجل التخارج عن حصصهم الارثيه وهم في حالة حزن على فقد والدهم أو مورثهم لذلك كان مطلب اللجنة أن لا يتم التخارج إلا بعد مرور فترة زمنية كافية تخرج بها السيدة من حالة الحزن بشكل عام المشروع عالج بعض المطالب والتوصيات لكن لا يعني ذلك أن المشروع مكتمل أو لبى جميع مطالبنا فقد اغفل أمور كثيرة طالبنا بها وأعاد بعض مواد من القانون السابق رغم النقد الذي وجه لها ونأمل من سماحة قاضي القضاة بعد أن عرض المشروع لتلقي ردود من المجتمع أن يأخذ ببعض مقترحاتنا التي لا تخالف الشريعة الإسلامية لأننا نحرص كما يحرص سماحته على ديننا وهدفنا الأول هو الأسرة بشكل عام والمجتمع ضمن مفهوم أسلامي متنور

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المشاهدة المنزلية في قانون الاحوال الشخصية الاردني

العنف الاسري وقانون العقوبات

الجديد في قانون الاحوال الشخصية الاردني رقم 61لسنة 1976