الجديد في قانون الاحوال الشخصية الاردني رقم 61لسنة 1976


الجديد في قانون الأحوال الشخصية /المحامي عاكف المعايطة/ باحث ومستشار في مركز التوعية والإرشاد الأسري
مقدمــة : لقد سبق لي وان كتبت في قانون الاحوال الشخصيه وادرجت عدة مقترحات في ذلك الوقت حول المواد التي اصبحت بحاجة الى تعديل اما وقد صدر القانون المعدل لقانون الاحوال الشخصية كقانون مؤقت وجدت نفسي أمام فرصة كبيرة وهي الحديث ليس عن قانون الأحوال الشخصية بشكل عام لأن هذا القانون أصبح معروف للجميع ولقد عقدت عدة ورشات عمل ودراسات حول هذا القانون وتم التوصل إلى توصيات عالجت مواقع الخلل والقصور في القانون المعمول به آنذاك إلا أن صدور القانون المؤقت رقم 82 لسنة 2001 وسمي بـ ( قانون معدل لقانون الأحوال الشخصية) لذلك اقترحت أن يكون عنوان الورقة ( الجديد في قانون الأحوال الشخصية ) .
قانـون مؤقـت :
لقد أشارت المادة الأولى منه أن هذا القانون هو قانون معدل لقانون الأحوال الشخصية ويقرأ مع القانون رقم 61 لسنة 1976 وهو القانون الأصلي ، لذلك فإن هذا القانون يعتبر وفق المفهوم القانوني قانون مؤقت صدر وفق الفقرة (1) للمادة 94 من الدستور ، لذلك فإن هذا القانون يعتبر ساري المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية إلى أن يعرض على مجلس الأمة في أول اجتماع يعقده .
أهليــة الزواج : لقد اشترط القانون المؤقت في أهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين وأن يكون كل منهما قد أتم سن الثامنة عشرة شمسية إلا أنه يجوز للقاضي أن يأذن بزواج من لم يتم منهما هذا السن إذا كان قد أكمل الخامسـة عشرة من عمره وكان في مثل هـذا الزواج
مصلحة تحدد أسسها بمقتضى تعليمات يصدرها قاضي القضاة لهذه الغاية. ومن الجدير بالذكر أن النص السابق كان يشترط لأهلية الزواج أن يتم الخاطب السنة السادسة عشرة وأن تتم المخطوبة الخامسة عشرة من العمر ، وبالرجوع إلى النص المعدل نجد أن القانون قد رفع سن الزواج إلى ثمانية عشرة سنة شمسية وهذا مطلب نادت به جميع الفعاليات على اعتبار أنه سن الرشد ، إلا أن المشرع قد وضع استثناء وهو أنه جعل للقاضي الشرعي صلاحيات أن يأذن بزواج من لم يتم منهما هذا السن ضمن تعليمات يصدرها سماحة قاضي القضاة ، وأنني أرى مع الاحترام أنه بهذا الاستثناء قد تم التراجع عن سن الزواج فيما يتعلق بالخاطب لأن النص السابق اشترط ستة عشر سنة بينما وضع الاستثناء خمسة عشر سنة بالنسبة للخاطب والمخطوبة ، ولقد أصدر سماحة قاضي القضاة تعليمات حول هذه الاستثناءات وهي : -1 – أن يكون الخاطب كفؤاً للمخطوبة من حيث القدرة على النفقة ودفع المهر 2 – إذا كان في زواجهما درء مفسدة قائمة أو عدم تفويت لمصلحة محققة 3 – أن يتحقـق القاضي من رضاء المخطوبة واختيارها وأن مصلحتها متوفرة في ذلك أو يثبت بتقريـر طبي إذا كان أحـد الخاطبين بـه جنون أو عته وأن في زواجه مصلحة .4 – أن يجري العقد بموافقـة الولي مع مراعاة ما جـاء في المادتين 6، 12 من قانون الأحوال الشخصية ( وهي المواد المتعلقـة بعضـل الولي وموافقـة الولي على الزواج وحالة غياب الولي وانتقـال الولاية من بعد الأب إلى الغير ) .5 – أن ينظم محضر يتضمن تحقق القاضي من الأسـس المشار إليهـا والتي اعتمدها لأجل الإذن بالزواج ويتم بناء عليه تنظيم حجة إذن بالزواج حسب الأصول والإجراءات المتبعة . وحول هذا الموضوع أثير العديد من وجهات النظر فلقد كان هناك تخوف من رفع سن الزواج وهناك وجهة نظر أخرى تؤيد ذلك على اعتبار أن هناك حالات خاصة تستدعي إجراء عقد زواج قبل سن الثامنة عشرة إذا تعلق الأمر باعتداء على فتاة أو وجدت الفتاة في ظروف معيشية وأسرية خاصة ، وأنني أتفق مع هذا الطرح الأخير مع عدم التوسع في الموضوع الاستثناءات .
الـزواج المكـرر :
كان هناك خلاف حول الزواج الثاني عندما يتم بحث هذا الموضوع على اعتبار أن الإسلام أباح تعدد الزوجات ولا يجوز وضع عراقيل أو موانع ومع تطور الحياة أصبح هناك تسميات أخرى للزواج مثل زواج المسيار والزواج العرفي وإخفاء هذا الزواج عن الزوجة الأصلية وأولادها ولقد خلقت هذه الزيجات إشكاليات قانونية واجتماعية داخل المجتمع عندما تفاجئ الزوجة بعد وفاة زوجها أن هناك زوجة أخرى لا تعلم عنها وندخل في إشكاليات الورثة وإشكاليات أخرى متنوعة. لذلك كان هناك من يطالب بأخذ موافقة الزوجة على الزواج الثاني وقدرة الزوج المالية على الإنفاق على بيتين في ظل الوضع الاقتصادي المتردي وما يتبع ذلك من خلل في المجتمع وتشرد الأطفال لكن الجدل حول هذا الموضوع انتهى عندما حدد القانون الشروط الواجب توفرها للزواج المكرر بالأمور التالية :1 – قدرة الزوج المالية على المهر والنفقة 2 – إخبار الزوجة الثانية بأن الزوج متزوج بأخرى 3 – على المحكمة إعلام الزوجة الأولى بعقد الزواج المكرر بعد إجراء عقد الزواج . ويتضح من النص السابق بأنه لا يشترط موافقة الزوجة الأولى على الزواج الثاني ، فقط اكتفى النص إعلام الزوجة بواسطة المحكمة الشرعية ، وأنني أرى مع الاحترام أن موضوع قدرة الزوج على المهر والنفقة هي من الأمور الهامة التي يجب على المحكمة التأكد منها وعدم التحايل من قبل الغير عليها لأن الهدف من هذا النص هو حماية المجتمع والأسرة من المشاكل التي كانت تنجم عن الزواج الثاني وتشرد الأطفال وتسرب الأطفال من المدارس لمساعدة الأسر الفقيرة وغير ذلك من المشاكل التي أصبحت معروفة لنا جمعياً .
الحط من المهر أو الزيادة عليه :
كانت تثور سابقاً إشكاليات حول المهر المسجل في عقد الزواج وتوقيع الزوجة على أوراق تحت الإكراه والضغط أنها تنازلت عن مهرها وحقوقها الواردة في عقد الزواج ، ولقد حسم القانون المؤقت هذه الإشكاليات عندما أضاف على أنه ( يجب أن يوثق أي زيادة أو تنازل عن المهر رسمياً أمام القاضي ) .
عمل الزوجة خارج البيت :
لقد نص القانون الأصلي على أنه ( لا نفقة للزوجة التي تعمل خارج البيت بدون موافقة زوجها ) وكان هذا النص يعتبر سيفاً بيد الرجل يسلطه على المرأة العاملة في أي وقت ، متناسياً التطور الذي حصل في المجتمع وأن المرأة أصبحت شريك في تنمية المجتمع وتحمل شهادات علمية وتخصصات تخدم المجتمع وأن تعطيلها يعني تعطيل للمجتمع ، لذلك جاء القانون المؤقت لينص على أنه تستحق الزوجة التي تعمل خارج البيت النفقة بشرطين : -1 – أن يكون العمل مشروعاً 2 – موافقة الزوج على العمل صراحة أو دلالة ، ولا يجـوز له الرجوع عن موافقته إلا لسبب مشروع ودون أن يلحق بها ضراراً وبذلك انتهى الجدل السابق حول عمل المرأة ولم يعد الأمر كما كان سابقاً ، حيث أن اجتهادات محكمة الاستئناف الشرعية كانت متذبذبة منها ما كان مع العمل ومنها من منع العمل ومنها من كان يعلل أن الزوجة إذا كانت تعمل عند إجراء العقد فلا يحق للزوج منعها لأن ذلك من باب التعسف في استعمال الحق ، ولكن النص الجديد حسم هذا الخلاف .
الخــلــع :
موضـوع الخلع كان موجد في القانون السابق وهـو ما يعـرف ( بالطلاق مقابل الإبراء العام ) إلا أن من شروط هذا الإبراء هو موافقة الزوج على الطلاق أو المخالعة ، ولكن الجديد في القانون المؤقت أن المخالعة أصبحت لا تستوجب موافقة الزوج ولقد فرق القانون المؤقت بين حالتين : -الحالة الأولى قبل الدخول أو الخلوة : لقد نص القانون أن للزوجة قبل الدخول أو الخلوة أن تطلب من القاضي التفريق بينها وبين زوجها إذا استعدت لإعادة ما استلمته من مهرها وما تكفل به الزوج من نفقات الزواج وللزوج الخيار بين أخذها عيناً أو نقداً وإذا امتنع الزوج عن تطليقها يحكم القاضي بفسخ العقد بعد ضمان إعادة المهر والنفقات .الحالة الثانية بعد الدخول أو الخلوة : أما بعد الدخول والخلوة فلقد نص القانون المؤقت على انه للزوجين بعد الدخول أو الخلوة أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع ونرى هنا أن القانون أعطى الفرصة للزوجين بأن يتفقا فيما بينهما على المخالعة فإن لم يتراضيا عليه وجب على الزوجة رفع دعوى لدى المحكمة المختصة تطلب الخلع على أن تبين بدعواها بإقرار صريح منها أنها تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشى أن لا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض وافتدت نفسها بالتنازل عن جميع حقوقها الزوجية وخالعت زوجها وردت عليه الصداق الذي استلمته ولقد الزم القانون بأنه على المحكمة محاولة الصلح بين الزوجين وإن لم تستطيع أرسلت حكمين لموالاة مساعي الصلح بينهما . وهذا يعيدنا إلى دليل مشروعية الخلع في السنة النبوية الشريفة وهو ما رواه البخاري والنسائي عن ابن عباس من أن جميلة بنت عبد الله امرأة ثابت بن قيس وكانت تبغضه وهو يحبها ، أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت : يا رسول الله ثابت بن قيس ما اعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام ( أي لا تطيقه بغضاً وتخشى ألا تؤدي حقوق الزوجية لبغضها إياه ونفورها منه ) وكان صداقها حديقة ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتردين عليه حديقته ؟ فقالت : نعم زيادة ، فقال لها : أما الزيادة فلا وقال : لثابت ! أقبل الحديقة وطلقها تطليقه فإختلعت منه بمهرها . ولقد فهم الزوج أن ذلك قضاء من رسول الله وجرى على ذلك فهم عمر رضى الله عنه وعثمان وصحابة رسول الله جميعاً من أنه كان أمر قضاء وليس أمر إرشاد . ومن ذلك يفهم أنه يجوز اللجوء إلى القاضي للحصول على الخلع . أما دليل مشروعية الخلع من القرآن الكريم ما ورد في سورة البقرة الآية 229 ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) صدق الله العظيم .
الطــلاق التعسفي :
الطلاق التعسفي هو طلاق الزوج لزوجته بدون سبب وبدون مبرر مشروع وكان القانون الأصلي قد قدر قيمة التعويض التعسفي بنفقة الزوجة بشرط أن لا يتجاوز مقدارها عن نفقة سنة ، ولقد عدل هذا النص في القانون المؤقت على أساس إذا طلق الزوج زوجته تعسفاً فإن طلقها لغير سبب معقول حكم لها القاضي بتعويض لا يقل عن نفقة سنة ولا يزيد عن نفقة ثلاث سنوات ويراعي في فرضها حال الزوج عسراً ويسراً .حـق المشاهــدة :
جرى تعديل حول موضوع مشاهدة الصغار بحيث : - 1 – يتساوى حق الأم وحـق الولي في مشاهدة الصغير عندما يكون في يد غيره ممن له حق حضانته 2 – عند اختلاف في مشاهدة الصغير تحدد رؤيته للأم والولي مـرة كل أسبوع وللأجداد لأم والجدات مرة في الشهر لباقي من حق لهم حق الحضانة مرة في السنة .3 – للقاضي تحديد زمان المشاهدة ومكانها حسب مصلحة الصغير إذا لم يتفق الطرفان على ذلك .
كلمــة أخيرة :
للحقيقة هذه جملة من التعديلات على قانون الأحوال الشخصية جاءت بعد جهود كبيرة من قبل جميع المهتمين بقضايا حقوق الإنسان وحقوق المرأة على اعتبار أن حقوق المرأة جزء من حقوق الإنسان لكن هذه التعديلات لم تشمل جميع المطالبات التي تقدمنا بها ضمن الورقة المقدمة من اللجنة القانونية التابعة للجنة الوطنية لشؤون المرأة فهناك لا زال مواقع كثيرة في القانون الأصلي بحاجة إلى إعادة نظر وتعديل ومن أهم الأمور الواجب تعديلها نفقة الزوجة والإجراءات المتبعة في فرضها وتحصيلها ونحن نعلم معاناة المرأة في متابعة النفقة لدى دائرة الإجراء ، وكذلك دعوى الشقاق والنزاع حدد القانون طريقة إثباتها بالبينة الشخصية ونحن نعلم أن حوادث الشقاق والنزاع تحصل في بيت الزوجية ولا تقبل شهادة الأولاد وبالتالي تصبح الزوجة عاجزة عن إثبات دعواها بالشقاق والنزاع علماً بأن هناك دول عربية تتبع طرق أخرى في معالجة هذه الدعوى بحيث بمجرد تقديم الدعوى إلى المحكمة تحاول المحكمة الصلح بين الطرفين فإن لم توفق تحول الدعوى إلى حكمين لمتابعة الصلح وبعد ذلك يتم التفريق بينهما .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المشاهدة المنزلية في قانون الاحوال الشخصية الاردني

العنف الاسري وقانون العقوبات