زواج المسيار


زواج المسيــار /المحامي عاكف المعايطة / باحث ومستشار في قضايا المراة
مقدمــة :
هناك تسميات عديدة لبعض انواع الزواج مثل الزواج العرفي وزواج المتعة وزواج المسيار ، وتختلف شروط وآليات كل عقد عن الآخر ، فالزواج العرفي زواج يجري خارج السجلات الرسمية وهي المحاكم الشرعية أذ اشترط القانون في المادة 17 من قانون الأحوال الشخصية وجوب مراجعة القاضي لإجراء العقد ويجري العقد بموجب وثيقة رسمية وإذا جرى الزواج بدون وثيقة رسمية فيعاقب كل من العاقد والزوجين والشهود بالعقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات الأردني وبغرامة على كل واحد منهم لا تزيد عن مائة دينار . ولقد عرّف قانون الأحوال الشخصية الأردني عقد الزواج بأنه عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعاً لتكوين أسرة وايجاد نسل بينهما . ويفهم من هذا التعريف أن الهدف من الزواج هو تكوين أسرة وايجاد نسل بينهما وبذلك لا يجوز الاشتراط في عقد الزواج عدم الانجاب فهذا الشرط باطل وغير مقبول لأن من مقاصد الزواج تكوين أسرة والتناسل .
كيف بدأ زواج المسيار :
يقال أن زواج المسيار بدأ في المملكة العربية السعودية في منطقة اسمهانجد – اما عن كما يحلو له لكن على الاغلب انها كلمة عربية ذات اشتقاق سعودي وتعود الى لهجة أهل نجد ومصدرها ( التسيير عليها) وهناك من يفسرها بمعنى اليسر عدم دفع التكاليف والنفقات لأن مثل هذا الزواج يجري بالسر ولا يحتاج الى حفلات وتكاليف زواج ترهق الزوج .
لماذا هذا الزواج ؟
الحقيقة أن هذا الزواج انتشر بين فئة من الناس لها اسبابها الخاصة واهمها أن يكون الرجل معروف والزواج الثاني قد يغير نظرة المجتمع اليه ، إذا كان هذا الزواج بدون سبب أو مبرر ، وهناك سبب آخر وهو ان شخص متزوج يتربط بعلاقة حب مع فتاة أو سيدة مطلقة وقد يصل الأمر بينهما الى الاتفاق على الزواج لكن المشكلة أن هذا الرجل متزوج وله أسرة ولا يرغب بهدم الأسرة التي تعيش معه أو أن زواجه الثاني قد يخلق له مشاكل مع الزوجة الأولى ، فلا يجد حل إلا زواج المسيار . ولقد جاء القانون المعدل رقم 82 لسنة 2001 لقانون الأحوال الشخصية واشترط عند إجراء عقد الزواج الثاني عدة شروط منها ( على المحكمة إعلام الزوجة الأولى بعقد الزواج الثاني ) وهذا جاء في المادة 6/ب وبذلك فوت القانون على من يفكر بهذا الزواج أن زوجته الأولى لا بد أن تعلم عن الزواج الثاني واعتقد أن المشرع قد اصاب في هذا الموضوع .
ما هو زواج المسيار ؟
هو زواج شرعي بعقد ومهر ولكنه يعفي الزوج من شيئين اساسين لا تقوم العلاقة بين الرجل والمرأة بدونهما وهما : -1 – اعفاء الزوج من الانفاق على زوجته 2- اعفاءه من توفير مسكن للزوجته أي أن الزوجة في هذا الزواج تتنازل باءرادتها عن بعض حقوقها الشرعية في مقابل حل مشكلتها الشخصية . ومن الجدير بالذكر أن المادة 19 من قانون الأحوال الشخصية اجازت لكلا الزوجين أن يشترط في العقد أي شرط نافع ولم يكن منافياً لمقاصد الزواج ولم يلتزم فيه بما هو محظور شرعاً وسجل في وثيقة العقد ويجب مراعاة هذا الشرط ما لم يكن محظور شرعاُ فإن اشترط احد الزوجين على الآخر أن لا يساكنه أو أن لا يعاشره معاشرة الأزواج أو أن يقاطع أحد والديه . ولقد اشترطت المادة 35 من قانون الأحوال الشخصية أنه إذا وقع العقد صحيحاً لزم به للزوجة على الزوج المهر والنفقة ويثبت بينهما حق التوارث ، وكذلك اشترط المادة 36 من قانون الأحوال الشخصية ( يهيئ الزوج المسكن المحتوي على اللوازم الشرعية حسب حاله وفي محل اقامته وعمله ) . لكن على الغالب في زواج المسيار يكون هناك اسباب خاصة لهذا الزواج مثل أن تكون الزوجة مطلقة ولديها بيت أو وارثة أو مالكة لبيت وهي بحاجة الى زوج شأنها شأن باقي النساء وقد يستقر بها الإختيار على شخص متزوج و لديه أسرة واولاد ولا يستطيع الإعلان عن هذا الزواج فيتم الاتفاق على ان يجرى عقد الزواج وفق شروط زواج المسيار بأن يحضر اليها هذا الزوج نهاراً ولا يبيت عندها وتتنازل الزوجة عن هذا الحق باءرادتها على اعتبار أن ذلك يحل مشكلتها.
هل زواج المسيار موجود ؟
إن زواج المسيار حسب الدراسات موجود في السودان ولبنان وافغانستان والسعودية والخليج وبعض الدول العربية والاسلامية ونظراً أن لطبيعة هذا الزواج فلا يوجد احصائيات دقيقة ومعروفة عنه لأنه في الغالب يجري سراً بأءرادة الزوجين . صحيح أنه زواج شرعي واسلامي لأنه يتم بايجاب وقبول وشهود وتسجيل العقد لكنه كما اشارنا سابقاً يتم بسرية عن المجتمع والزوجة الأولى والأهل على الأغلب .
لماذا تقبل المرأة بهذا الزواج ؟ تقبل الزوجة بهذا الزواج لأسباب منها : 1 – فاتها قطار الزواج 2 – إذا كانت أرملة ولم يتقدم أحد لزواجها 3 – إذا كانت مطلقو ولديها أولاد فإنها تقبل بهذا الزواج وهي هنا تتخلى عن حق المبيت عندها مقابل أن ينفق الزوج عليها وعلى واولادها إذا كان موسراً وهذه حالة خاصة .4 – شعـور المرأة بالاستقلال الاقتصادي الذي يمكنها من الاستغناء عن إنفـاق الزوج عليها لذلك فهي تتمسك بقوتها المادية في مواجهة الرجل الذي استغـل على حد معرفتها مفهوم القوامة . من الانفاق عليها فهي تطالـب بالغـاء القوامة مع أنه مفهوم اسلامي وشرعي وتعتقد بانها اذا استغنـت عن انفـاق الرجل عليها فهي بذلك الغت مفهوم القوامة .
هل هذا الزواج شرعي ؟
إن زواج المسيار هو زواج شرعي تتوافر فيه شروط الزواج كافة من شهود واعلان وقبول وايجاب ، وعن ذلك فقط نصت المادة 14 من قانون الأحوال الشخصية بأنه ينعقد الزواج بايجاب وقبول الخاطبين أو وكيلهما في مجلس العقد ولقد اشترطت المادة 16 من القانون شاهدين رجلين أو رجل وأمرأتين مسلمين عاقلين وبالغين . وعليه وحيث أن عقد زواج المسيار يتم وفق المفهوم السابق فهو زواج قانوني وشرعي .
رأي شخصي :
وبرأي أن هذا الزواج مع أنه مقبول دينياً لكنه مرفوض اجتماعياُ لأنه حسب رأي يعتبر ذريعة لوجود خليلات وعشيقات شرعيات . وأن هذا الزواج سوف يخلق فيما بعد مشاكل اجتماعية نحن في غنى عنها ونسعى لحلها في ظل المؤسسات والمنظمات الحكومية والغير حكومية والتي تسعى الى خلق اسرة متحابة بعيدة كل البعد عن المشاكل والخلافات والمحاكم لأن مرد جميع هذه الخلافات ينعكس على الأسرة والأطفال وتشرد الأطفال وضياع الأسرة والطلاق وهذه مسائل نسعى كمهتمين لإيجاد أسرة خالية من العنف والمشاكل وباعتقادي أن اكتشاف هذا الزواج المخفي سوف يخلق اشكاليات وقضايا نحن لسنا بحاجة لها واعلم كباحث وممارس لمهنة المحاماة أن هناك العديد من القضايا التي يكتشف الأهل فيما بعد أن الزوج كان متزوج بأخرى ويخفي هذا الزواج و هنا تبدأ المحاكم بحل هذه الخلافات لأن الزوجة التي لم يذكر اسمها كوريثة على اساس أنها غير معروفة لباقي الورثة تبدأ برفع القضايا لدى المحاكم للمطالبة بحقوقها .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المشاهدة المنزلية في قانون الاحوال الشخصية الاردني

العنف الاسري وقانون العقوبات

الجديد في قانون الاحوال الشخصية الاردني رقم 61لسنة 1976