حق المرأة في العمل وجهة نظر قانونية

حق العمل للمرأة
المحامي عاكف المعايطة
باحث ومستشار في قضايا المرأة

يفهم كثير من الأشخاص أن المرأة كائن تابع للغير واقصد بذلك الرجل الزوج أو الأب أو الأخ ويتناسى أصحاب هذ1 الفكر أن المرأة هي من تصنع الرجال منذ الصغر ونسوا أيضا أنها المربية والمدرسة وأستاذة الجامعة لذلك نسمع كثير من الرجال ومن خلال عملنا في المحاكم يقولون ( أنا لا أريد زوجتي أن تعمل وهذا حق لي ) وفي الحقيقة هو يقصد الأضرار بها وبعبارة قانونية التعسف في استعمال الحق هذا أن كان له حق ولقد كان هذا الموضوع عمل المرأة مثار جدل وخلاف حتى داخل المحاكم الشرعية فسابقا وقبل تعديل قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 61 لسنة 1976 كان القانون يعتبر المرأة التي تعمل خارج البيت دون موافقة زوجها تعتبر ناشزة أي خارجة عن طاعة زوجها وبذلك تحرم من بعض الحقوق الزوجية وفي اجتهادات لمحكمة الاستئناف الشرعية في ذلك الوقت واقصد قبل التعديل الأخير كانت تعتبر أن الزوجة المسجل في قسيمة عقد زواجها مهنة معينة لا يحق للزوج مطالبتها بعدم العمل لأنه ابتدا قبل بعملها ولقد نشطت منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان بالتصدي للدفاع عن حق العمل للمرأة وان هذا حق طبيعي لها وليس منحة من احد لذلك جاء القانون المعدل لقانون الأحوال الشخصية الأخير لينهي هذا الخلاف فلقد نص القانون المعدل وضمن المادة 68 من قانون الأحوال الشخصية بعد التعديل ( تستحق الزوجة التي تعمل خارج البيت نفقة بشرطين الأول أن يكون العمل مشروعا والثاني موافقة الزوج على العمل صراحة أو دلالة ولا يجوز له الرجوع عن موافقته إلا لسبب مشروع ودون أن يلحق بها ضررا ) من الرجوع إلى نص المادة السابقة نجد أن المشرع كان حريص على وصاية الرجل على المرأة عندما ذكر عبارة ( موافقة الزوج ) مع العلم أن الندوات و ورشات العمل العديدة التي تحدثت بهذا الموضوع كانت تهدف إلى إلغاء وصاية الرجل على المرأة ومع ذلك أرى أن المشرع قد وسع الصلاحيات للمرأة بالعمل وضمن سياق النص حيث ذكر عبارة حمايه لعمل المرأة مثل عبارة موافقة الزوج صراحة أو دلالة فلم يشترط الموافقة المكتوبة والمعلنة وإنما اخذ بمفهوم الدلالة أي ظاهر الحال وأضاف ولا يجوز له الرجوع عن موافقته وهذا أيضا حماية لها هذا هو المعمول به في المحاكم الشرعية .
ولقد كفل الدستور الأردني حق العمل للمرأة عندما نص في المادة السادسة من الدستور الفقرة الأولى الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات . ومن هذا المفهوم نفهم أن العمل احد حقوق المرأة وما يؤكد ذلك هو ألفقره الثانية من نفس ألماده من الدستور والتي تنص تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود إمكانياتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين . ولقد جاء نص المادة المذكورة واضحا عندما ذكر عبارة ( لجميع الأردنيين ) وبذلك لم يفرق بين رجل وامرأة ولقد ورد في الدستور الأردني المادة 23 /1 العمل حق لجميع المواطنين وعلى الدولة أن توفره للأردنيين بتوجيه الاقتصاد الوطني والنهوض به .
وبالرجوع إلى قانون العمل الأردني نجد أن المادة الثانية من قانون العمل تعرف العامل بأنه ( كل شخص ذكرا كان أو أنثى يؤدي عملا لقاء اجر ويكون تابعا لصاحب العمل وتحت إمرته ) معنى ذلك أن قانون العمل اعتبر العمل حق للمرأة عندما ذكر عبارة ( أو أنثى ) وكذلك نجد أن قانون العمل قد وضع حماية للمرأة العاملة مثل ما أشارت إليه المادة 27/أ/1 حماية المرأة العاملة وعدم إنهاء خدماتها في حالة الحمل وكذلك حقها في إجازة الأمومة .
أما حقوق المرأة ألعامله ضمن الاتفاقيات الدولية والمواثيق فنجد أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي المادة 23/1 ينص ( لكل شخص الحق في العمل وله حرية اختياره ضمن شروط عادله مرضيه كما أن له الحماية من البطالة والفقرة الثانية من نفس ألمادة أشارت إلى انه لكل فرد دون تمييز الحق في اجر متساو للعمل . ولقد ورد في الميثاق العربي لحقوق الإنسان المادة 31 ( حرية اختيار العمل مكفولة والسخرة محظورة ) أما المادة 32 من الميثاق فتنص على ( تضمن الدولة للمواطنين تكافؤ الفرص في العمل والأجر العادل والمساواة في الأجور .
من النصوص الدستورية السابقة والتي لا يجوز مخالفتها وكذلك الاتفاقيات الدولية والتي وقعت عليها الحكومة نجد أن حق العمل حق كفله الدستور وهو حق أساس للمرأة ضمن مفاهيم حقوق الإنسان لذلك كان على المشرع حماية حق المرأة في بعض القوانين التي وضعت بعض التحفظات على عمل المرأة مثل قانون الأحوال الشخصية الأردني المعمول به وكان على المشرع عندما أصدر القانون المعدل لقانون الأحوال الشخصية رقم 82 لسنة 2001 والذي جرى بموجه تعديل المادة رقم 68 الخاصة بعمل المرأة عندما اعتبر المشرع أن من حق المرأة العمل لكن اشترط موافقة الزوج على العمل صحيح أن المشرع قد عدل المادة المذكورة وأصبحت أفضل مما كانت عليه في القانون السابق لكن كان على المشرع أن ينص صراحة على حق المرأة في العمل دون شروط أو موافقة احد وذلك تمشيا مع النصوص الدستورية والاتفاقيات الدولية سابقة الذكر ونحن نعلم أن الأردن صادق أيضا على اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة ولم يورد أي تحفظات حول عمل المرأة وبالتالي يجب تعديل أي نص قانوني فيه تمييز بين الرجل والمرأة أينما ورد .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المشاهدة المنزلية في قانون الاحوال الشخصية الاردني

العنف الاسري وقانون العقوبات

الجديد في قانون الاحوال الشخصية الاردني رقم 61لسنة 1976